العادات والرفاهية
القلق من الرياضيات عند الأطفال: العلامات والأسباب وكيف نساعد
ما القلق من الرياضيات، وكيف تظهر علاماته بين 5 و10 سنوات، ولماذا يحدث، ومنها قلق الكبار أنفسهم، وما الذي يساعد في البيت، ومتى تتحدثون مع المعلم.

الإجابة المختصرة
القلق من الرياضيات شعور بالتوتر أو الخوف عند التعامل مع الأعداد، ويمكن أن يظهر منذ الصف الأول. وهو ليس دليلًا على ضعف القدرة، لكنه يشغل الذاكرة العاملة فيصعّب الحل. ساعدوا طفلكم بتدريب قصير وهادئ بلا مؤقت، وبمديح الجهد والطريقة، وبالألعاب، وبالتحكم في قلقكم أنتم. وتحدثوا مع المعلم إذا استمر الخوف أو التجنب أو الآلام الجسدية أسابيع.
أهم النقاط
- القلق من الرياضيات مشكلة عاطفية في الأساس، وأغلب الأطفال القلقين قدراتهم الرياضية طبيعية.
- يمكن أن يبدأ مبكرًا: درسه الباحثون عند تلاميذ الصفين الأول والثاني، وارتبط بتحصيل أدنى.
- قلق الكبار ينتقل: أطفال الآباء القلقين تعلّموا أقل حين كان هؤلاء الآباء يساعدونهم في الواجب كثيرًا.
- ما يساعد: تدريب قصير بلا ضغط، ومديح الجهد والطريقة، والألعاب، والحديث الهادئ عن الأخطاء.
- الاختبارات الموقوتة قد تشعل القلق عند بعض الأطفال؛ والسرعة تأتي بعد الفهم.
ما القلق من الرياضيات؟
القلق من الرياضيات، أو قلق الرياضيات، شعور بالتوتر أو الضيق أو الخوف حين يواجه الطفل الأعداد أو مسألة أو اختبارًا. ويصفه تقرير مركز علم الأعصاب في التعليم بجامعة كامبريدج بأنه مشكلة عاطفية في الأساس، قد تسبب صعوبات في الأداء لأن القلق يزاحم الذاكرة العاملة، أي «مساحة التفكير» التي نحمل فيها الأعداد ونحن نحسب.
وهو ليس عسر الحساب. فعسر الحساب صعوبة معرفية في اكتساب المهارات الرياضية، أما القلق فشعور. ووجدت الدراسة البريطانية نفسها أن معظم الأطفال القلقين من الرياضيات كان أداؤهم طبيعيًا، وأن المشكلتين العاطفية والمعرفية تحتاجان إلى تدخلات مختلفة تمامًا.
- ليس كسلًا: الطفل القلق كثيرًا ما يريد النجاح لكنه يتجمد.
- ليس نقصًا في الذكاء: في دراسة على تلاميذ الصفين الأول والثاني، ظهر أثر القلق السلبي على التحصيل خاصة عند أصحاب الذاكرة العاملة الأقوى.
- دائرة مفرغة: يرى الباحثون أن القلق يضعف الأداء، والأداء الضعيف يزيد القلق، فيغذي كل منهما الآخر.
كيف يظهر القلق من الرياضيات بين 5 و10 سنوات؟
لا يقول الطفل الصغير عادةً «أنا قلق من الرياضيات». بل يظهر ذلك في سلوكه وجسمه وكلامه. ويختلف الشكل مع العمر:
من 5 إلى 7 سنوات
- رفض الألعاب العددية أو تركها فجأة، والتحول إلى نشاط آخر.
- آلام بطن أو صداع قبل الواجب أو قبل يوم فيه رياضيات.
- التخمين السريع لإنهاء السؤال، أو التجمد والصمت.
- البكاء عند الخطأ، أو قول «أنا ما أعرف» قبل أن يحاول.
من 8 إلى 10 سنوات
- جمل مثل «أنا غبي في الرياضيات» أو «أنا ما أحب الرياضيات».
- تأجيل واجب الرياضيات وترك المسائل فارغة.
- ذعر أمام الاختبارات أو المؤقت، حتى في حقائق يعرفها.
- مقارنة نفسه بإخوته أو زملائه والشعور بأنه الأبطأ دائمًا.

نصيحة سجّلوا ما ترونه
لاحظوا متى يظهر التوتر: قبل الواجب، أم مع المؤقت، أم مع نوع معين من المسائل؟ هذه الملاحظات تساعدكم وتساعد المعلم على فهم ما يحدث.
لماذا يقلق الأطفال من الرياضيات؟
لا يوجد سبب واحد. فبحسب تقرير كامبريدج قد ينشأ القلق من عوامل متعددة، منها الميل العام إلى القلق، والتوتر تحت الضغط، والصور النمطية عن «من يجيد الرياضيات». ومن أهم ما يعرفه الأهل:
قلق الكبار ينتقل إلى الأطفال
في دراسة كبيرة على تلاميذ الصفين الأول والثاني، تعلّم أطفال الآباء الأكثر قلقًا من الرياضيات رياضيات أقل خلال العام، وانتهوا إليه أكثر قلقًا، لكن فقط حين كان هؤلاء الآباء يساعدونهم في واجب الرياضيات كثيرًا. ولم يرتبط قلق الآباء بتحصيل أطفالهم في القراءة.
وفي دراسة أخرى، ارتبط قلق معلمات الصفين الأول والثاني من الرياضيات بتراجع تحصيل البنات في نهاية العام، عبر تبنّيهن فكرة أن «الأولاد أشطر في الرياضيات والبنات في القراءة». فالكلمات التي نقولها عن أنفسنا وعن البنات والأولاد تصل إلى الأطفال.
ومن الأسباب أيضًا: ضغط السرعة والمقارنة بالآخرين، والتعليقات القاسية على الأخطاء، والفجوات في الفهم التي تجعل كل درس جديد أصعب. ولذلك يوصي تقرير كامبريدج الأهل والمعلمين بالانتباه إلى قلقهم هم ومعتقداتهم، بوصف ذلك خطوة أولى لمساعدة الطفل.
ما الذي يساعد في البيت؟ ثمانية أمور تجربونها
- ابدؤوا بأنفسكم. تجنّبوا «أنا ما كنت أفهم الرياضيات»، وقولوا «هذه صعبة قليلًا، تعال نكتشفها معًا».
- امدحوا الجهد والطريقة لا الذكاء. في دراسة طويلة، تنبأ مديح الوالدين لجهد أطفالهم في عمر 14 إلى 38 شهرًا بإيمان الأطفال في عمر 7 إلى 8 سنوات بأن القدرة تنمو بالعمل.
- تدريب قصير وهادئ. عشر دقائق بلا مؤقت، تنتهي بنجاح سهل.
- الألعاب بدل الأوراق. ورق اللعب والنرد والدومينو تحوّل التدريب إلى متعة؛ انظروا ألعاب الرياضيات في البيت.
- اجعلوا الخطأ عاديًا. «جميل، هذا الخطأ يخبرنا ماذا نتدرب عليه». وأخطئوا أنتم أحيانًا أمامه وصححوا بهدوء.
- ساعدوا دون أن تسيطروا. في الواجب اسألوا «كيف بدأت؟» واتركوا التفكير له؛ فكثرة المساعدة القلقة تضر أكثر مما تنفع.
- عودوا إلى الأشياء. إذا تجمد أمام مسألة مكتوبة، فأعطوه تمرًا أو مكعبات؛ الفهم يطمئن.
- تكلموا عن المشاعر. «يبدو أنك متوتر. خذ نفسًا عميقًا، ثم نبدأ بأول خطوة فقط».

نصيحة قصة رياضيات قبل النوم
في تجربة على 587 تلميذًا في الصف الأول، رفعت قصص رياضية قصيرة يحلها الأطفال مع أهلهم تحصيلهم في الرياضيات خلال العام، وكان الأثر أكبر عند أطفال الآباء القلقين من الرياضيات. سؤال واحد ودود عن الأعداد في قصة أو موقف يومي يكفي.
هل الاختبارات الموقوتة تقلق طفلي؟
تكتب جو بولر من جامعة ستانفورد في مجلة يصدرها المجلس الوطني لمعلمي الرياضيات الأمريكي (NCTM) أن الطلاب يتعرضون للتوتر في الاختبارات الموقوتة بطريقة لا يتعرضون لها في المسائل نفسها بلا وقت، وأن التوتر يعطّل الذاكرة العاملة فلا يصل الطفل إلى حقائق يعرفها، وأن القلق رُصد عند أطفال منذ الصف الأول. ومع ذلك يوصي دليل What Works Clearinghouse بأنشطة موقوتة قصيرة جدًا للمتعثرين، بعد الفهم، ينافس فيها الطفل نتيجته السابقة فقط، ويحذر من أوراق كثيرة المسائل تثير القلق.
- في البيت: لا مؤقت لمهارة جديدة، ولا مقارنة بالإخوة.
- قبل الاختبارات المدرسية: راجعوا قليلًا كل يوم بدل ليلة طويلة، وناموا مبكرًا، وذكّروا الطفل بما يعرفه.
- اختبارات «نافس» في الصف الثالث: تصفها هيئة تقويم التعليم والتدريب بأنها تقيس ما تعلمه الطلبة لتحسين المدارس، وتطلب من الأسرة دعمًا إيجابيًا يهيئ الطفل نفسيًا، وأن يجيب الطفل بجدية تعكس مستواه الحقيقي؛ فلا داعي لتحويلها إلى مصدر رعب.
- عند الدموع: أبعدوا المؤقت أسبوعًا، وعودوا إلى الألعاب والأشياء.
متى تتحدثون مع المعلم، أو مع الطبيب؟
تحدثوا مع المعلم أو المعلمة إذا استمر التجنب أو الدموع أو الآلام الجسدية حول الرياضيات أسابيع، أو إذا بدأ القلق يؤثر في حب الطفل للمدرسة. واسألوا:
- كيف يبدو طفلي في حصة الرياضيات؟ وهل يتجنب المشاركة؟
- هل هناك فجوة في الفهم نعمل عليها معًا في البيت؟
- هل يمكن تخفيف ضغط الوقت عليه مؤقتًا؟
- هل يمكن أن يتابعه الموجه الطلابي في المدرسة؟
وإذا اشتبهتم مع القلق في صعوبة تعلم حقيقية، فاسألوا المدرسة عن التقييم وعن برامج صعوبات التعلم المتاحة فيها. وتذكروا أن القلق وصعوبات التعلم أمران مختلفان قد يجتمعان.
وإذا كان القلق واسعًا ولا يقتصر على الرياضيات، كأن يظهر في النوم أو الأكل أو الذهاب إلى المدرسة كلها، أو كانت الآلام الجسدية متكررة، فاستشيروا طبيب الأطفال أو مختصًا في الصحة النفسية للأطفال.
كيف نجعل التدريب على الرياضيات آمنًا من جديد؟
- ابدؤوا من النجاح: مسائل يعرفها الطفل أولًا، ثم خطوة جديدة صغيرة واحدة.
- قصّروا الجلسة: خمس دقائق ناجحة أفضل من نصف ساعة متوترة.
- غيّروا المكان: الرياضيات في المطبخ أو البقالة أو السيارة أقل رهبة من الطاولة والدفتر.
- دعوه يعلّمكم: «اشرح لي كيف حللتها» يمنحه دور الخبير.
- احتفلوا بالتقدم: قارنوا الطفل بنفسه قبل شهر، لا بغيره. واقرؤوا دليل تعليم الرياضيات في البيت والحساب الذهني لتدريب بلا ضغط.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن أن يقلق طفل في السادسة من الرياضيات؟
نعم. درس الباحثون القلق من الرياضيات عند تلاميذ الصفين الأول والثاني، ووجدوا أنه يرتبط بتحصيل أدنى. لذلك يستحق الانتباه مبكرًا بتدريب هادئ وقصير ومشجع.
هل القلق من الرياضيات يعني أن طفلي ضعيف فيها؟
لا. القلق مشكلة عاطفية في الأساس، ووجدت دراسة بريطانية أن معظم الأطفال القلقين من الرياضيات أداؤهم طبيعي. لكن القلق قد يضعف الأداء لأنه يشغل الذاكرة العاملة، فيحتاج الطفل إلى دعم مشاعره لا إلى تدريب أكثر فقط.
هل ينتقل قلق الأهل من الرياضيات إلى أطفالهم؟
قد يحدث ذلك. ففي دراسة على تلاميذ الصفين الأول والثاني، تعلّم أطفال الآباء القلقين أقل وانتهوا أكثر قلقًا، حين كان هؤلاء الآباء يساعدونهم في الواجب كثيرًا. والحل ليس الابتعاد، بل المساعدة بهدوء وبكلمات إيجابية.
هل أتوقف عن مساعدة طفلي في واجب الرياضيات إذا كنت أنا قلقًا منها؟
لا تتوقفوا، بل غيّروا طريقة المساعدة. اسألوا الطفل كيف بدأ، واتركوا التفكير له، وتجنبوا عبارات مثل «أنا ما كنت أفهم الرياضيات». ويمكن أن يتولى المساعدة أحيانًا الوالد الأكثر هدوءًا مع الأرقام.
هل تسبب الاختبارات الموقوتة القلق من الرياضيات؟
تربطها أبحاث جامعة ستانفورد ببداية القلق عند بعض الأطفال، لأن التوتر يعطّل الذاكرة العاملة. فلا توقّتوا المهارات الجديدة، واجعلوا أي تدريب سريع قصيرًا وخاصًا بنتيجة الطفل نفسه.
متى يجب أن أقلق من قلق طفلي من الرياضيات؟
إذا استمر التجنب أو البكاء أو الآلام الجسدية أسابيع، أو أثّر في حب الطفل للمدرسة، فتحدثوا مع المعلم. وإذا امتد القلق إلى النوم أو الأكل أو المدرسة كلها، فاستشيروا طبيب الأطفال.
المصادر
كتبه فريق Matobur في Edict Digital وراجعه وفق هذه المصادر:
- فهم القلق من الرياضيات: تجارب طلاب المدارس في بريطانيا (2019) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)مركز علم الأعصاب في التعليم، جامعة كامبريدج
- الآثار بين الأجيال لقلق الآباء من الرياضيات على تحصيل أطفالهم وقلقهم (Maloney وآخرون، 2015) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)Psychological Science، سجل PubMed
- قلق المعلمات من الرياضيات يؤثر في تحصيل البنات (Beilock وآخرون، 2010) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)PNAS، سجل PubMed
- القلق من الرياضيات والذاكرة العاملة والتحصيل في بداية المرحلة الابتدائية (Ramirez وآخرون، 2013) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)Journal of Cognition and Development، عبر ERIC
- الدجاجة أم البيضة؟ اتجاه العلاقة بين القلق من الرياضيات والأداء فيها (Carey وآخرون، 2016) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)Frontiers in Psychology، سجل PubMed
- مديح الوالدين للأطفال في عمر 1–3 سنوات يتنبأ بدوافعهم بعد 5 سنوات (Gunderson وآخرون، 2013) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)Child Development، سجل PubMed
- الرياضيات في البيت ترفع التحصيل في المدرسة (Berkowitz وآخرون، 2015) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)Science، سجل PubMed
- الأبحاث تشير إلى أن الاختبارات الموقوتة تسبب القلق من الرياضيات (Boaler، 2014) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)Teaching Children Mathematics (NCTM)، نسخة youcubed
- مساعدة التلاميذ المتعثرين في الرياضيات في المرحلة الابتدائية: دليل ممارسات (2021) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)What Works Clearinghouse، معهد علوم التربية الأمريكي (IES)
- الاختبارات الوطنية «نافس»: الفئة المستهدفة والأهداف وأدلة الاختبارات (يُفتح في علامة تبويب جديدة)هيئة تقويم التعليم والتدريب